الشيخ محمد الصادقي

247

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفي الرحمن « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ » ( 7 ) وفي النازعات بإفرادها « أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها » ( 28 ) وفي الطور « وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ » ( 4 ) . ولان رفع الشيء ليس إلّا بعد كونه بانخفاض ، فلتكن السماوات مرفوعة بعد خلقها غير مرفوعه كما فصلتها الآيات في فصّلت وفصلناها على ضوئها وفق ما فصلّت . فالسماوات المرفوعة بأجرامها الضخمة الثقيلة - فإنها « سَبْعٌ شِدادٌ » - إنها تدلنا على رافع رفعها ، ثم بقاءها مرفوعة محفوظة عن التساقط دليل على داعم يدعمها ، ولان الرافع الداعم لا يرى فلنؤمن بمن لا يرى بما يرى ، فان ما يرى دليل على ما لا يرى . وعلّ الجمع في « عَمَدٍ تَرَوْنَها » يوحي بعمد لا ترى ، فليست هي القوة الجاذبية فحسب إذ ليست جمعا ، وليست - كذلك - اللّه ، إذ لا اله إلّا اللّه ، إذا فهي كل ما لا يرى ممن يدعمها كما رفعها بعد ما خلقها وهو اللّه تعالى ، ومما يدعمها مرتفعة كالجاذبية العامة ، فاللّه تعالى هو العماد الأصيل في كل كثير وقليل ، ثم الجاذبية أماهيه من المدبرات امرا من قبل اللّه ، حيث أبى اللّه ان يجري الأمور إلّا بأسبابها ، وهو السبب الاوّل ، وهو مع كل الأسباب ومسبب للأسباب ، فهو العماد الاوّل المسنود إليه إمساكها في آية الحج : « وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 65 ) . فقصارى ما يرفعه الناس في هذه الكرة الصغيرة الهزيلة ، لا تتعدى بناية أو برجا أم وطائره ، وكل ذلك بحاجة إلى دعامة بحسبها ، فكيف بالإمكان ان تحفظ هذه السماوات المبنية العظيمة بهذه الأجرام الهائلة ، تحفظ مرفوعة بلا عمد ولا دسار ينظمها ، فإذ لا ترى عمدها فلتكن هناك عمد ولكن لا ترونها ! ولماذا يبتدء في ذلك العرض العريض بالسماوات البعيدة عنا دون